السيد جعفر رفيعي

22

تزكية النفس وتهذيب الروح

العودة إلى المعاصي وبدأت بتزكية نفسي . ثالثا : التدبر في قصص الذين أفاقوا من غفلتهم فبلغوا قمّة الايمان والقرب من اللّه حتى صاروا من أولياء اللّه . قال سالك : قرأت قبل سنوات كتاب ( ملاقاة امام العصر « عج » ) فكنت كلما قرأت قصة لشخص من السعداء الذين تشرفوا برؤية الإمام « عج » وجدت في نفسي تأثرا وانقلابا كبيرا يستولي على كياني وحياتي ، فلم أتمكن من حبس دموعي ، وذات مرّة وضعت الكتاب جانبا ، واخذت احاكم نفسي ، وكلّي حياء على ما بدر مني من المعاصي حتى كرهت نفسي وأخذتها بالتقريع والتأنيبب ، وانا أقول : ترى هل انا انسان أو مسلم أو شيعي ؟ إذا كنت كذلك فلما ذا لم أبلغ السعادة مثل هؤلاء الاشخاص ؟ فلو كنت من اتباع أهل بيت العصمة عليهم السّلام فلما ذا أحدثت شرخا واسعا بيني وبينهم بسوء أعمالي ؟ وان كنت أحبهم فلما ذا أوذيهم بقبيح أفعالي ؟ اذن فلا بد اني كاذب ، وقد حملت أوزاري ولا أدري ما ذا سيكون مصيري ، كنت أردد هذه الكلمات وأنا أجهش بالبكاء والعويل ، فأفقت حينها من غفلتي ، وانفتح طريق السعادة أمامي والحمد للّه . ولا زلت أعد تلك اللحظة التي أفقت فيها من غيبوبتي من أسعد لحظات حياتي ، إذ خرجت من هاوية الغفلة إلى نور اليقظة ، ولو أني سجدت حياتي كلها شكرا للّه على هدايته ، لما وفيت حقّ هذه النعمة الإلهية الكبيرة .